ابن سعد

98

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذه المقالة ؟ فقال : إن كان يريد أن يصنع بي خيرا فهو لك وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض . فأتاه فأخبره فقال : رحم الله أبا محمد . أبى إلا صلابة . قال عمرو بن عاصم في حديثه هذا الإسناد قال : فلما استخلف الوليد بن عبد الملك قدم المدينة فدخل المسجد فرأى شيخا قد اجتمع الناس عليه فقال : من هذا ؟ فقالوا : سعيد بن المسيب . فلما جلس أرسل إليه فأتاه الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين . فقال : لعلك أخطأت باسمي أو لعله أرسلك إلى غيري . قال فأتاه الرسول 130 / 5 فأخبره فغضب وهم به . قال وفي الناس يومئذ بقية فأقبل عليه جلساؤه فقالوا : يا أمير المؤمنين . فقيه أهل المدينة وشيخ قريش وصديق أبيك لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه . قال فما زالوا به حتى أضرب عنه . قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن برقان قال : أخبرنا ميمون بن مهران قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال : أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال : قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة واستيقظ . فقال لحاجبه : انظر هل في المسجد أحد من حداثنا من أهل المدينة ؟ قال فخرج فإذا سعيد بن المسيب في حلقة له . فقام حيث ينظر إليه ثم غمزه وأشار إليه بإصبعه . ثم ولى . فلم يتحرك سعيد ولم يتبعه فقال : أراه فطن . فجاء فدنا منه ثم غمزه وأشار إليه وقال : ألم ترني أشير إليك ؟ قال : وما حاجتك ؟ قال : استيقظ أمير المؤمنين فقال انظر في المسجد أحد من حداثي . فأجب أمير المؤمنين . فقال : أرسلك إلي ؟ قال : لا ولكن قال اذهب فانظر بعض حداثنا من أهل المدينة . فلم أر أحدا أهيأ منك . فقال سعيد : اذهب فأعلمه أني لست من حداثة . فخرج الحاجب وهو يقول : ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا . فأتى عبد الملك فقال له : ما وجدت في المسجد إلا شيخا أشرت إليه فلم يقم فقلت له إن أمير المؤمنين قال انظر هل ترى في المسجد أحدا من حداثي . فقال إني لست من حداث أمير المؤمنين . وقال لي أعلمه . فقال عبد الملك : ذاك سعيد بن المسيب فدعه . قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا داود بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الله قال : كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن هؤلاء القوم قال : أقول فيهم ما قولني ربي : « رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا » الحشر : 10 . حتى يتم الآية .